قراءات في العزلة و الإعتزال


الأمل و السلام

الأمل و السَلام

من الجميل الذي ذكره د.عبدالله الغذامي في القبيلة و القبائلية ماحلل سلوكي الأشهر الأخيرة في حالة الذهاب الدائم التي أمارسها وانغلاقي على ذاتي أو على محيط ضيق جدا الى أن أهرب مجددا إلى ذاتي بطريقة متطرفة. فيما قال الغذامي من عودة البشر إلى الطائفية والقبائلية والأوصولية الدينية في وقت انتشر فيه العلم والثقافة كعلاقة عكسية غير مبررة لأول وهلة ; يحلل هذا بإنفتاح الإنسان على عصر العولمة و انكشافه علي كل طبقات المجتمع العليا من قادة ومسؤولين   و ساسة و تجلي عدمية موقفهم أمام مخاوف الشعوب من الحروب  و الأمراض فتاكة و الكوارث الكونية  , و بيد خاويتين أمام كل ذلك قرر الفرد العودة للوهم  وطرف الحبل الأول كنوع من الحصول على الأمن والإستقرار عن طريق  تعصبه  للحزب والقبيلة و الأصوليات الدينية ، و بهذه النتيجة توَصل إلى  أن : كل انفتاح يقابله مزيدا من النكوص .

 

على الجانب الموازي في حل شفرة  مايحدث معي و كثيرين أعرفهم أستطيع أن أسقط الأمر على قضية فردية و تحليل حالة الهروب من المواقع الإجتماعية كتويتر والفيس بوك و ربما المدونات حتى وإن كانت الأخيرة أقرب للعزلة . عندما كنا نجد قليل من القضايا تعالج عبر تواجدنا وكثير منها تُستهدف بنوايا غير مطالبينها  وتأخذ منحنيات مرهقة نفسيا بقدر و إيماننا بما نفكر ونفعل ونطالب . على الجانب الاخر نقرأ وندوّن الأفكار لأنفسنا حتى بشكل مقتضب أحيان وبشكل مطوّل أحيان تماشيا مع الأحدث في حياتنا و الدراسة وقلة صبرنا كأي قارئ عربي في هذه الفترة بحيث أصبح يريد معلومة مُركزة ومختصرة  لينتقل للآخرى ليكنز أكبر قدر من المعلومات ليستطيع إيجاد تحليل ولو شبه حقيقي  للظرف ولطارئ لحظي غير شكل التاريخ ليعود و يُعبر عن سنين كبت طويلة عمرت بداخله سواء من مخاوف سياسية أو اجتماعية . هذا و كان الأكثر يعود كمردود سلبي على المشاعر والحياة  في أحيان كثيرة كما البعض من اعتقالات و قتل أو وسم المجتمع له و نبذهُ لفكرة  طرَحها و تصنيفه ضمن فكر معين , فكل دولة بحسب سياسية مواجهتها لهذه الفترة العلقم علىنا جميعا كحاكم ومحكوم 

 

 وفي فوضى الحياة السريعة نضطر أن نعالج أكثر من شعور سلبي دخيل علينا بتنوع مصادره و أسبابهُ داخلية وخارجية كتأثير الثورات علينا مثلا و موجة الطاقة المتناقضة التي باعتقادي لن نتخلص منها قريبا ابدا و ارتباط بدء مرحلة بإنتهاء آخرى أو انتهاء آخرى لتبدأ في مطالب وحريات في منطقة آخرى وبطريقة آخرى ,  كل أحلامنا و مطالبنا كإنسان بالحرية و الكرامة التي خُلطت بالدماء والشهداء والاعتقالات والقتل العشوائي الذي يمارس الان في سوريا إنموذجا أو طاقة الغضب العارمة في كافة مصر و الإنقسامات على بقية الخارطة أو التهميش والتدليس الذي يمارس على مسافة ليست بعيدة عنا أبدا كان لابد أن يشوب بعضنا هذه الحاجة للإنتفاض و الآخر الخاوي إلا من فعل الكتابة و الكلام للعزلة و الإنطواء في ظل عالم يزيد شهيداً  من أجل الإنسانية مع كل  رمشة عين ولا يحسن دونه شيء ملموس !

هذا يفسر انخراطي وآخرين في مجتمع صغير جداً كالباث –path-  و اقتصارنا على عائلة وهمية أفلاطونية من صنعنا توفر لنا حاجتنا من التعبير و مشاركة  أفكارنا و أحلامنا وحياتنا البسيطة . فتكوّن هذا المجتمع الصغير من عناصر قليلة جداً وهي  مصنفة بحيث تصنع مجتمع متكامل في وجود عدد محدود من الأصدقاء المقربين و فرد عائلي و بقية العلاقات -المُبحبحة- أي التي لا صلة شخصية لنا بهم  لكن نوع من إكمال تكوين مجتمع مثالي – وهو بالطبع لا يكون- وضيق في الاخر, وضيق هي الكلمة المفتاحية في هذه المرحلة التي تتسم بالسرعة لمحاولة حدها والتحكم بها  و كنوع من الانفصال عن المجتمع الكبير بعد الضرر النفسي الخفي الذي كونهُ حولنا سلبيات الحركة المفاجئة و السريعة والمفصلية في المجتمعات  , والشعور بأننا عالقين في فترة

و من قــَبلها  سلبيات الجمهرة القليلة والكثيرة حولنا – إذ ان المواقع الاجتماعية في فترة تجعلك على منصة أعلي ممن حولك ثم يبدون بالثقة بك لميزة رأوها فيك سواء كانت حقيقة أو وهمية خُلقت مع حاجة الآخر الأقل بشخص أو فكرة يؤمن بها كطوق نجاة ثم استجابتك دون وعي كامل و تحملك مسؤولية ذلك ثم فترة الضغط التي تنتهي بالإنسحاب لحاجتك أنت أولا للتأسيس أو لإكمال التأسيس إذ ان بئر العطاء قارب على النضوب .

ثم فكرة لابد من طرحها وهي الأعداء المجهولين – العابرين- بلا أسباب حقيقية غير الإختلاف غالبا أو أمور لم تتجاوز مع أنفسهم كما أعتقد و ليس بمُستغرب حقيقة بما أنهم مرحلة ضمن دائرة كاملة في حياة -أي- شخص حقيقي الوجود .

بالعودة لفكرة الغذامي أضاف – أن تعرف يعني أن تكره -وهو صادق , هذا و في المقابل تقفز في ذهني عبارة لليوناردو دافينشي يقول : كلما عرفنا أكثر أحببنا أكثر .

الحياة لا تنتهي بطرف جملة وحيدة و كذلك لا تبتدأ ببداية آخرى , لكن تمام الحياة أن يلتقي النقضين في القلب ويجد لهما مستقر وفكرة للحياة

 : وتلمع في رأسي جملة حفظتها من معلم قال لي منذ زمن

 .كن أنت ..ظل نفسك .. ظل ذاتك ..اصنع الكون .. وحرك الفلك

 الحياة مع الاخرين طيلة الوقت لا تدع لك نفس 

كما أنه لا خير في عزلة لا ننجب فيها أنفسنا

وبكلتاهما تكتمل الصورة اليوم .

 

 

Advertisements

About شُرُوقْ مباركي

أنا إمرأة في حالة قراءة دائمة حينما لا أقرأ كتاب , أقرأ الوجوه و أصنع منها الكتب !
هذا المنشور نشر في خلف حدث. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s