” طَعام ,صَلاة ,حُب ” .. و حياة !


الجرأة ليس أن تخوض الحياة كما هيَ و تذلل المصاعب حينما تٌربك حياتك وحسب !

 الجرأة كما أراها أن تغير مسارك تماما في الحياة لتكون الحياة لك كما تستحق روحك و إنسانيتك أن تكون بها .

طعام صلاة حب ليست رواية تحكي قصة واقعية لمرأة مجنونة قررت التخلي عن حياتها لأنها تشعر برغبة بذلك , بقدر ما أدركت جيدا في لحظة أنها ليست الحياة التي “تألفها روحها ” و أنه حان الوقت للبحث عنها

 أظنها كانت تعتقد لفترة طويلة أن السعادة هدف فيما أدركت أنها طريقة حياة تحيا بها لتكون !

 كنتُ أتساءل مالذي دفع بهذا الكتاب أمامي عدة مرات منذ أن عرضه عليّ صديق للمرة الأولى ..

أمسى هذا الكتاب يتدافع ويتراقص أمامي ويغريني لقراءته كأنه جسد أنثى جميل يقول أنا هنا يا فتى !

ربما لأنه فعلاً حان وقت الشفاء وَ السلام الذين لا يأتيان إلا من الوحدة ! وربما عبر كتاب هكذا !

ربما علينا جميعا يوم ما في حياتنا أن نحظى برحلة بحثنا عن سعادتنا و الإستماع

 بـ li bel far niente  ! / جمال عدم فعل شيء , في إطارنا الخاص و إمكاناتنا

 وهوَ ما أفعله بالمناسبة الآن منذ واحد وخمسون يوم حتى هذه اللحظة وهي تجربة لن يُحكى عنها تفصيلاً حتى تنتهي . لكني كنت مُجبرة على المحافظة على صحة مستقبلي النفسية  .. و ما أتى الإجبار إلا من قناعة شخصية ومُهدت لها أسبابها 🙂

 فكانت الواحد و الخمسون يوما الماضية رحلة تشافي  مُصغرة من أشياء كثيرة أذنبت فيها بحق نفسي و حملتها فوق طاقتها

كان عليّ تحريرهم لأحرر نفسي من خلالهم كل شيء يبدو تافه جدا ًمع التقدم في العمر بالمناسبة  إلا حقيقة مَن نكون 

و إلى أين ذاهبون !

وهذا أمر أدركته لاحقاً جداً بعد سنتين تقريباً من التفاوض مع أشياء كنت أعتقد أنها أكبر مني بكثير ,

ما كنت أدرك أن الله كان يمنحني حلولها على طريق آخر كان يُفترض بي الإلتفات إليه فقط لأحصل على ضالتي ..

لا أبالغ إن قلت إن كثيراً من الأجوبة التي تاهت مني خلال الفترة الماضية وجدتها بداخل هذا الكتاب و رحت أطوق فريستي بقلم رصاص ! لتحكي ذاتي لي : ” شروق وجدناها !”

 هذا الكتاب يعلمك كيف يمكن أن تتشافى من أشياء كثيرة ربما لم تجربها حتى !

 كـ حبة اسبرين , يعرف الجميع متى يستخدمها لكن ليس الجميع تجرعوها بَعد !

 الجميع يجد ضالته في الأماكن التي تشبهه .. لذا عندما أقول على الدوام ” يحدث أن يُحدثنا الله بأكثر من طريقة ”

لم أكن أهلوس ابداً .. كنت أرى الأمر في وعي ما أني على حق ..

أو بالأصح علمني الوقت معنى أن يُحدثني الله بأكثر من طريقة وما كنت قادرة على إفشاء السر بَعد !

وهي غالبا الطريقة التي تــُشبهنا .. فقط علينا أن نبحث عن أنفسنا و” الكلمة” التي تحكي شخوصنا , وكنت بالمناسبة أعجبتني فكرة أن لكل مدينة كلمتها التي تعبر عنها – ومن هنا أتت تدوينة مرافئ صماء – ولكل شخص كلمته التي تعبر عن مفاتيح شخصه وقررت

حينها أني لابد أن أبحث عن الكلمة التي تحكيني من خلاله

 ولست كأني لم أدركها بقدر ما كنت أريد أن أستبعدها علني أجد إجابات آخرى توصلني لطُرق جديدة / فريدة / عميقة !

” الإيمان ” الذي ورثته قلوبهم لقلبي هي الكلمة الأمثل التي تحكيني وما حدت عنها أبداً 

و أعتقد أن أي شخص قريب مني أو حتى على بُعد أمتار مني سيدرك كم تِشبهني هذه الكلمة وتقوم عليها حياتي بطريقة أو آخرى .. في النهاية ربما هي ثــُثبت و تنحاز لفكرة تؤأم الروح

 الذي هو مرآه لنا يرينا كل ما يعيقنا ويلفت إنتباهنا إلى أنفسنا وربما هم حقا الذين يدخلون حياتنا ليكشفوا لنا طبقة آخرى من ذاتنا ..ثم يرحلون .

وهنا يحق لنا أن نمارس  التزهد كما تحبه  “ليز ” هي أن نبقى كما نحن دون أن نتخلى عن إحساسنا بالإنفصال عن الله .

وهذا الزهد المتوازن كما أراه و أؤمن به عندما ادعو الله أن يرزقني جنّة الآخرة و الدنيا أيضاً

  ليس لأني لم أكن زاهدة بقدر ما أعتقد أن  للزهد عدة مداخل !   🙂

– الذكاء و الصداقة و القوة والشاعرية هذه الأربع فضائل التي تحمينا وعلينا استدعائها كلما احتجنا أن تتخلى عنا الوحدة , أشعر أني ممتلئة بها بالمناسبة 🙂  وأنا من الأشخاص الذين يتقنون تطبيق الأفكار المجنونة في الحياة ولذلك ادخلت  التأمل مع الابتسام -حتى بكبدي-  لمدة ساعة في اليوم قبل النوم !

تقول ليز : قال لي أحد النسّاك منذ مدة: “مكان استراحة العقل هو القلب، كل مايسمعه العقل طيلة النهار هو قرع الأجراس والضجيج والجدل، وكل ما يحتاج إليه هو السكون. والمكان الوحيد الذي يجد فيه العقل السلام هو داخل هدوء القلب. ذاك هو المكان الذي تحتاجين الذهاب إليه”.

 من العظيم جداً أن نصل لمرحلة سلام مع أنفسنا ككل بعدما نتعرف على أفكارنا المزعجة بمصادرها ونمنحها الكثير من الأمان للظهور أمامنا ومنحها السلام والمباركة و مكان مجدداً في قلوبنا فهي في النهاية تُزعجنا لأنها تعتقد أننا لا نتقبلها !

كان عليّ أن أدرك في مستوى معين أن هذه السلبيات حتى جزء من تكويني وطبعيتي كإنسانة وتقبلها لا يعني بالضرورة تقبل سلبياتي لكن عليّ أن أمنحها السلام حتى أكون على الأقل قادرة على التفاوض معها ولا تُربك استقرار دواخلي .

هذا الكتاب سيمنح عكازين لكل من على وشك أن   attraversimo   🙂

Advertisements

About شُرُوقْ مباركي

أنا إمرأة في حالة قراءة دائمة حينما لا أقرأ كتاب , أقرأ الوجوه و أصنع منها الكتب !
هذا المنشور نشر في بين يديّ كتاب. حفظ الرابط الثابت.

13 Responses to ” طَعام ,صَلاة ,حُب ” .. و حياة !

  1. Manal Al-enezy كتب:

    قرأت التدوينة ثلاثاً ،وفي كل مرّة أشعر بجرعة من السلام تنساب بين الحنايا !
    وليس أجمل من خلاصة حياة تقدم لنا كمائدة من السماء على ورق !
    وأعترف بأني فرحت كثيراً عندما رأيت أن هناك من تشاركني تطبيق فكرة ساعة الخلوة\السكينة قبل النوم، مستشعرة قيمتها ..! ^^”
    سأحرص على قراءة كنز السكينة هذا باذن الله ..
    كوني بخير (F)

  2. آلاء عمر كتب:

    *
    حديثُك رائع
    اشتقتُ أكثر لأن أستلهم من هذا الكتاب
    =)

  3. إبراهيم الغامدي كتب:

    رائع يا شروق .. رائع جداً

    قرأتُ جزءاً يسيراً من هذه الرواية , أتمنّى أن اقرأها كاملةً :))

    شكراً ..

  4. غدير بازهير كتب:

    قرأت حروف الجمـــال الساطعة من رونقكِ بـ بسمة واللهِ..
    بينهــا يقين وسلام , إيجاد شروق..<3

    ^^"..

  5. عبدالله محمد كتب:

    رائــع جدا يا شروق … حمستيني لقرائته 🙂

  6. Hatofy كتب:

    شاهدته كفلم …وشعرت كما وصفتي واكثر

    ( كتاب / فلم ) رائع

    شكراً لك

  7. لينو نور كتب:

    يعني لي هذا الكلام كثيرا ..خاصة انني خرجت منذ عام ونصف تقريبا من رحلة مشابهة ..
    بقدر مافي هذا العالم من مادة صاخبة الا أن الروح بدات معركتها أيضا بكل قوة متمثلة في بعض القلوب المفكرة ..نعم المفكرة
    طعام – صلاة – حب .. كم نحتاج هذا الثلاثي الأزهر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s