على عَجل يَا بعيدة


 

أيتها الصديقة

 مرّ علينا عشر سنون و أكثر ربما
هل تعرفين أني أشتقاكِ هذه اللحظة و الحديث معكِ
هل تدركين لقائنا في نادي القراءة بعد كل ذاك العمر كم كان مربك
كل الأشياء التي مرت بنا وغيرتنا يا سوسن
بالكاد استطعت أن أقشع نفسي في عينكِ !
يا صديقة
أتساءل اليوم , كيف وجدتني يومها
وكم بَاعد الزمن من حديث النظرات بيننا
مازلت املك وريقات منكِ و منها تلك البيضاء التي تقول .. ليكن قلبنا كهذه الورقة البيضاء !
آه يا رفيقتي البعيدة كم يصبح هذا الوقت مؤلم ولا يداويه إلا الحنين الى أيام الطفولة ..
هل تعرفين أني أشتقت اليوم الى الإستذكار و الفسحة و الإذاعة وتحضيرنا لها .. من يومنا كان يبدو علينا الإهتمام بهذه الأشياء .. و الكتب خير ثالث لنا
وكاظم الساهر الذي ربينا على صوته ومنه كان نزاراً وكان الشعر طرفاً ثالثاً في الحياة ..
يا أيتها القريبة البعيدة ,
مازلت أحدث نفسي أن الحنين متبادل .. وكل القُرب يشوه جماله بطريقة أو آخرى
,, يذهب الحديث حينما نكون هنا .. كم يكون الحديث أسهل عنّا حينما نكون بهذا البُعد ..
أيتها المقربة الى فكري وقلبي .. لربما أغادر هذا الوطن قريباً ..فاذكريني بالكتب و الشعر و ابتسمي لأول وزيرة ستكون في المملكة .. لأني اعتقد أنها ستكون أخذت مكاني و أخبريها بصوت وان لم تسمعكِ أني فخورة بها لأنها كانت في ذات مكانها !

يا تلك الأحلام الملونة .. يا طوق الياسمين ..يا ياسمينات كانت تغرق صباحاتنا المدرسية و الحكايا التي نخبئها لحين صباح اليوم القادم .. كم أشتاق رائحة صباح أيام السبت الكسولة ..و كم أشتاق لملل الإذاعة المدرسية حينما لا نكون نحن من يُقدمها !
غالباً ما تكون فارغة
دائما ما تكون فارغة !

مثل هذا الوطن الذي يعبئ بنا ولا يفعل !

كم أحب تلك الأيام
و أحبنا
و أحب تلك الورقة البيضاء التي لم يمزقها إنتقالي الكثير ولا تعب السنون يا سوسن ..
قلبي كتلك الورقة .. تماماً من عشر سنين و أكثر يابعيدة في ذات الوطن الذي سأهجر يوما عساه قريباً ..

 

 2:52 ص

Advertisements

About شُرُوقْ مباركي

أنا إمرأة في حالة قراءة دائمة حينما لا أقرأ كتاب , أقرأ الوجوه و أصنع منها الكتب !
هذا المنشور نشر في يمرون , و يتركون نور. حفظ الرابط الثابت.

One Response to على عَجل يَا بعيدة

  1. هي أنا.. كتب:

    أتعرفين كيف هو قلبي عندما ينبض بشدة..
    لا يسمعه أحد.. ولا يشعر به أي أحد..

    في عيني فقط..
    التي أتعبتني بحملقتها في السماء بعيداً
    نور.. أعمى بصيرتي

    قرأت كلماتك بلهفة.. وكعادتي أبحث فيها عن مزيد
    بالأمس كنت هناك..
    واشتقت اليك شوقاً لم يكن له سابق..
    لعلها كانت نفس اللحظات
    لا أعلم

    عندما التقينا سألت نفسي وأنا بقربك..

    إن كنتِ هنا.. مشاعري اختلطت
    وكعادتي تجاهلتها

    والآن قد فاضت..

    أخاف .. أخاف من عالم نخلفه وراؤنا
    لا يعود

    أخاف من عتمة ذكرياتنا.. إن غاب الجمال من أيامنا

    وهجرتي كالطيور
    تعود للاطلال مراراً

    لم أعد أسمع لكاظم..
    ربما هروباً

    أو لأني اكتفيت صمت نزار
    كصمت أيامي

    ابتعدي كما شئت..
    فلم نرتقي بعد.. للذة القرب
    ابتعدي.. ولا تتركي أثراً وراؤك
    وسنلتقي رغما..
    في عالم خلف الحدود..

    من الوزراء لا أحب أن أكون قريبة
    لكني سأكون أقرب منها إليها
    حتى تسمع همسي
    نجمة في سمائها
    معها دوما في عتمة الطريق
    وعند الشروق شعاع نور
    يتسلل إليها.. مؤكداً لها أنه يوم جديد

    اشتقت..
    اشتقت لعينين لا أتوارى منها
    اشتقت الحلم.. الأمل
    ضحكات ساذجة.. تخفي الألم
    اشتقت الانهماك في العالم الصغير

    فالعالم أوسع بكثييييييييييييييير
    بكثيييييير

    أتعبني صديقتي

    صديقتي.. لعشر.. وعشرون.. وعمراً بأسره
    لن أسامحك يوماً

    إن نسيتي

    صديقتي.. أحبك

    تحياتي لرفيقة دربك.. ولجبين أقبله

    دعاؤك..الوصل الذي أريد

    تركتها لتبقى شاهدة على الوصل (:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s